عمر السهروردي

251

عوارف المعارف

مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ « 1 » . فاكتسى القلب النبوي لباس الاصطبار ، وفاء بعد الاضطراب إلى القرار . فلما توزعت الآيات على ظهور الصفات في مختلف الأوقات ، صفت الأخلاق النبوية بالقرآن ليكون خلقه القرآن ، ويكون في إبقاء تلك الصفات في نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معنى قوله عليه السلام « إنما أنسى لأسن » فظهور صفات نفسه الشريفة وقت استنزال الآيات لتأديب نفوس الأمة وتهذيبها رحمة في حقهم ، حتى تتزكى نفوسهم « وتشرف أخلاقهم : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الأخلاق مخزونة عند اللّه تعالى فإذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا منحه منها خلقا » . وقال صلى اللّه عليه وسلم « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم « أن للّه تعالى مائة وبضعة عشر خلقا ، من آتاه واحدا منها دخل الجنة » . فتقديرها وتحديدها لا يكون إلا بوحي سماوي إلى النبي ، المرسل ، واللّه تعالى أبرز إلى الخلق أسماءه منبئة عن صفائه سبحانه وتعالى ، وما أظهرها لهم إلا ليدعوهم إليها ، ولولا أن اللّه تعالى أودع في القوى البشرية التخلق بهذه الأخلاق ما أبرزها لهم دعوة لهم إليها يختص برحمته من يشاء . ولا يبعد واللّه أعلم أن قول عائشة رضى اللّه عنها : [ كان خلقه القرآن ] ، فيه رمز غامض وإيماء خفى إلى الأخلاق الربانية ، فاحتشمت من الحضرة الإلهية أن تقول كان متخلقا بأخلاق اللّه تعالى ، فعبرت عن المعنى بقولها : [ كان خلقه القرآن ] . قال الجنيد رحمه اللّه : كان خلقه عظيما لأنه لم يكن له همة سوى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 128 .